أهم الأخبار

ما أبرز أولويات مسار تطبيع العلاقات بين الجزائر وفرنسا؟


بين فرنسا والجزائر قائمة طويلة من المشاكل والخلافات، التي شكلت أزمة غير مسبوقة بين البلدين في الأشهر الأخيرة، والتي سيتم بحث ثلاث قضايا منها، نظرا لأولويتها القصوى، وذلك عندما يجتمع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بنظيره الجزائري أحمد عطاف في الجزائر بعد غد الأحد، وفقاً لمصادر جزائرية تتابع ترتيبات أول محادثات مباشرة بين الطرفين منذ اندلاع التوترات في نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وزير خارجية الجزائر (الخارجية الجزائرية)

ويتصدر حل «أزمة الجزائريين الخاضعين لأوامر بالإبعاد من الأراضي الفرنسية»، مسار التطبيع الذي بدأه البلدان مؤخراً للعودة إلى ما كانت عليه العلاقات الثنائية قبل الصيف الماضي، حينما كان يتم التحضير لزيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى باريس، والتي تم إلغاؤها من الجانب الجزائري، بعد أن أبلغته الرئاسة الفرنسية قرارها «الاعتراف بمغربية الصحراء».

ووفقاً للمصادر نفسها، ترغب فرنسا في أن توافق الجزائر على استعادة عدد كبير من رعاياها «غير المرغوب بهم فوق أراضيها». وأكدت أن هناك صنفين من هؤلاء الأشخاص: مهاجرين غير نظاميين، ومهاجرين نظاميين متهمين بالتحريض على العنف، حيث برزوا في بداية التوترات السياسية بين البلدين بنشر فيديوهات على منصات التواصل الاجتماعي، تدعو إلى «قتل معارضي النظام الجزائري»، كما حملوا على الحكومة الفرنسية لأنها «توفر ملاذاً لهؤلاء المعارضين».

وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايّو (يسار) مع الرئيس إيمانويل ماكرون ومديرة الأمن الداخلي سلين برتون (أ.ب)

وعلى الرغم من أن وزير الداخلية الفرنسية، برونو روتايّو، لم يكن في الحكومة عندما تفجر الخلاف مع الجزائر، فقد برز لاحقاً كمسؤول رئيسي عن «ملف الجزائريين المعنيين بالترحيل»، حيث أظهر إصراراً شديداً على طرد المئات منهم، وتم وضعهم في «قوائم» أرسلتها حكومته إلى الجزائر للموافقة عليها. وقد أثارت طريقة التعامل المتبعة من طرف روتايّو حفيظة الجزائر، حيث شنت وسائل الإعلام المحلية هجمة ضده، واتهمته «بتوظيف عدائه للمهاجرين الجزائريين – حسبها – كمحطة لكسب الأصوات في انتخابات الرئاسة 2027، وقبلها الترشح لرئاسة حزب اليمين التقليدي».

وبحسب المصادر نفسها، فإن الجزائر «سوف تدرس قضية المبعدين حالة بحالة، وهذا ما سيتم إبلاغه لوزير الخارجية الفرنسي». مؤكدة أنه «مثلما تخشى فرنسا على أمن مواطنيها من الذين تريد إبعادهم، تبدي الجزائر الحرص نفسه على أمنها، فهي لن تخاطر بدخول أي معني بالترحيل، قبل أن تتأكد من هويته الجزائرية، وأنه لن يشكل تهديداً لها عند عودته».

وضع حد للمناخ المعادي للجزائر

أكدت المصادر أن الجزائريين «تعرضوا في الآونة الأخيرة لمعاملة سيئة لدى وصولهم إلى المطارات الفرنسية، وهذا يعكس جواً عاماً معادياً للجزائر ولمصالحها في فرنسا. وهذا الوضع يجب أن يتوقف، وعلى السلطات الفرنسية أن تضع حداً له، حتى تجد الجزائر مبررات قوية للتعاون معها فيما يخص قضاياها».

ويعد تحريض لويس ساركوزي، ابن الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، على «حرق السفارة الجزائرية في فرنسا»، رداً على رفض الجزائر إطلاق سراح الكاتب مزدوج الجنسية بوعلام صنصال، من الأمثلة على هذا «الجو المعادي»، وفقاً لتقدير الجزائريين.

الفرنسيون يأملون في إصدار عفو رئاسي عن الكاتب بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

في المقابل، يشكو الجانب الفرنسي من رفض قنصليات الجزائر في بعض المدن الفرنسية إصدار التراخيص، التي تتيح ترحيل أي شخص أجنبي لا يحمل جواز سفر ويشتبه أنه جزائري. وترسل المحافظة الشخص المشتبه به إلى القنصلية الجزائرية المعنية، بغرض استجوابه للتأكد من هويته. ويتم تنظيم هذه العملية وفقاً لاتفاق يعود إلى عام 1994. وبحسب الفرنسيين، فإن قنصليات الجزائر، مثل المغرب وتونس، قلصت بشكل كبير إصدار التراخيص القنصلية منذ عام 2021، ما دفع باريس إلى تخفيض حصصهم من التأشيرة.

كان عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون، اللذان يقع على عاتقيهما جميع الملفات الثنائية، قد تبادلا الاثنين الماضي «محادثة طويلة وصريحة وودية»، وفقاً لبيان مشترك، لبحث «التوترات التي تراكمت» منذ قرار فرنسا تقديم دعم صريح للمغرب في نزاع الصحراء.

مديرة الأمن الداخلي الفرنسي (متداولة)

أما الملف الثاني في قائمة أولويات استئناف الحوار بين البلدين، فهو التعاون الأمني. فقد مرت علاقة فرنسا بمستعمرتها السابقة بفترات عصيبة منذ الاستقلال عام 1962، لكن التنسيق في المجال الأمني لم يتأثر بالخلافات، بعكس ما حدث هذه المرة. وصرحت مديرة الأمن الداخلي، سيلين بروتون، الشهر الماضي بأن التعاون الأمني مع الجزائر «يوجد في أدنى مستوياته».

أهمية التعاون الأمني الجزائري

وفقاً لمصادر جزائرية مهتمة بزيارة بارو، فقد استؤنف التعاون بين جهازي الاستخبارات الخارجية بشكل جيد، خاصة منذ زيارة نيكولا ليرنر، رئيس جهاز الأمن الخارجي الفرنسي، إلى الجزائر في يناير (كانون الثاني) الماضي، بينما يحتاج التبادل بين الأركان العامة للجيوش ومديرية الأمن الداخلي الفرنسيتين، والأجهزة الأمنية الجزائرية المقابلة لهما إلى أن يتم تنشيطه من جديد، خصوصاً في ضوء التطورات التي تشهدها منطقة الساحل على الصعيدين الأمني والسياسي. ويؤكد مراقبون في الجزائر أن فرنسا «بحاجة إلى الجهد الذي تبذله الجزائر في ملاحقة المتطرفين والمهربين وتجار السلاح، وشبكات الهجرة السرية على الحدود مع مالي والنيجر وليبيا».

وزير الخارجية الفرنسي (متداولة)

أما العنصر الثالث في مسار التطبيع بين البلدين فهو قضية بوعلام صنصال، وفي هذا الصدد تتوقع المصادر الجزائرية أن ينقل بارو، مجدداً، طلب الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الرئيس تبون شخصياً بإصدار عفو رئاسي عن الكاتب، الذي أدانه القضاء الجزائري بالسجن 5 سنوات مع التنفيذ، عندما يتم استقباله في «قصر المرادية»، قبل أن يغادر الجزائر في نفس اليوم. كما تشير المصادر ذاتها إلى أن الجزائر «تتطلع في مقابل طلبات فرنسا إلى تعاون جاد منها في مسألة تسليم المطلوبين، المتهمين بالفساد والإرهاب المقيمين في فرنسا».



المصدر


اكتشاف المزيد من اشراق اون لاين

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من اشراق اون لاين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading